الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣هنالك حالة لا تدخل تحت هذه القيود ولا تؤدي إلى التحديد أو التشبيه، وإنما هي شيء يشبه ما يقوله بعضهم من حصول كمال العلم فلا مانع ذلك. يضاف إلى هذا اللقاء العام أن الإمام الغزالي يميل في أغلب كتبه من إلى نفي الرؤية مطلقا، ومنطلق الجميع في الواقع هو الفرار من التشبيه؛ فالمتطرفون من الإباضية يفرون من كلّ ما يوهم التشبيه ولو بتأويل بعيد فرارًا شديدا، ويكتفي المتطرفون من أهل السنة بنفي التشبيه بالنفي القولي وإن دلّت عليه ألفاظهم وأدَّت إليه تعابيرهم وأحسب أن اعتقاد التنزيه والفرار من التشبيه ثُمَّ التماس الحلول التي تلتقي عليها النظرتان في إيضاح
مدلول النصوص المتعارضة في الظاهر هو مقدار كاف للدلالة على المذهبين ملتقيان لقاء قريبا يمكن أن يُعتبر به كلاهما نابعاً من نفس الاتجاه الذي نبع منه الآخر.
3 - معنى الميزان والصراط:
هذه مسألة
من المسائل التي استنفدت جهدًا ووقتا، ووصل بها التحدّي إلى صُور تكاد تكون هزلية أو بهلوانية، يُصرُّ فيها بعض الناس أن يكون الميزان يوم القيامة ذا كفتين ولسان، ثُمَّ يحتار كيف يقع الوزن فيذهب في التصور شوطًا بعيدًا، ويُصرُّ بعضُهم أن يكون الصراط جسراً فوق جهنم، وأن يكون أرق من الشعرة وأحد من السيف، ثم يتسابق الناس عليه فمن وقع منهم كان مصيره إلى النار، وهم في سباقهم هذا
بحسب أعمالهم.
أحسب أن هذا التصور يجب أن يُزاح اليوم، وإذا كان العلم البشري منذ ذلك العهد إلى هذا العهد قد اكتشف أنواعًا من الموازين والمقاييس لم
- 315 -