الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥يرى أنهم يدخلون في قسم الخوارج، ولكن الواقع ليس كذلك؛ فأهلُ السنة ليسوا مرجئة، والإباضية ليسوا خوارج، لأن أهل السنة لا يذهبون إلى ما ذهبت إليه المرجئة من قولهم لا تضرُّ مع الإيمان معصية»؛ بل إن الماتريدية منهم يرون كما يرى الإباضية أن «الوعيد لا يتخلف كما لا يتخلف الوعد»، ولأن الإباضية لا يرون رأي الخوارج وإنما يرون رأي الحسن البصري، فيعتبرون مرتكب الكبيرة منافقا وليس مشركا. وهنا يلتقي الإباضية وأهل السنة لقاء كاملاً بقطع النظر عن التسميات ـــ فيتّفقون جميعا أن مرتكب الكبيرة إذا لم يتب يدخل النار،
-
أما معاملته في الدنيا فهي لا تختلف عن غيره من المسلمين. فاللقاء
هذه النقطة بينهما كامل.
6 - عذاب النار أبدي:
في
هذه قضيَّة متفرعة عن القضيَّة السابقة، وقد جرى فيها جدل كثير وجنح الإمام الغزالي إلى جانب الخلود، وقال قطب الأئمة من الإباضية في رسالته إزالة الاعتراض»: «إن خلود الموحد وعدمه ليس من الأصول التي يكون بها تفسيق معتقد أحدهما». [اهـ]
ويكفي هذا لقاء بين المذهبين.
7 - صفات الله ليست زائدة على ذاته:
موضوع الصفات من أهم المواضيع التي جرى فيها النقاش الكثير والجدل المتواصل؛ فبينما يقول بعض الأشاعرة إن صفات الله تبارك وتعالى غير ذاته، يقول الماتريدية من أهل السنة إن الصفات ليست شيئا غير الذات، فهى
- 317 -