الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦ليست صفات قائمة
بذاتها
ولا منفكة.
الذات، فليس لها كينونة مستقلة عن
عن
الذات، وهذا هو ما يقوله الإباضية في الصفات أيضا، وربما يلتقي الإباضية والماتريدية في هذه المسألة حتّى في التعبير واختيار الكلمة، وهناك من الأشاعرة من يقول بقول الإباضية في بعض الصفات؛ كالوجود والبقاء، ومنهم من يقول بذلك في جميع الصفات، ولعلّ الإمام الغزالي يميل إلى هذا الجانب. أحسب أن هذا المقدار يكفي في اللقاء بين أهل السنة والإباضية في موضوع الصفات.
8 - القدر:
يبدو
أنه لا خلاف بين الإباضية وأهل السنة في موضوع القدر،
وأن المستشرق نلينو مقتنع بذلك.
بعد هذا العرض الموجز أريد أن أقول إن المنتسبين إلى أهل السنة عدد كبير من الفرق الإسلامية، وهي تختلف اختلافا بينا في جميع هذه المشاكل، وفيها متطرفون إلى كلا الجانبين؛ فمنهم من يتطرف إلى التشبيه أو قريب منه، ومنهم من يتطرف إلى الجانب الثاني حتّى يكاد يكون صدى للمعتزلة، ولعل الظاهرية وبعض المتشددين من الحنابلة والقيميين (1) يمثلون الجانب الأول؛ الجانب المحافظ أو الجاحد ــ إن أبحنا لأنفسنا أن نستعمل هذا التعبير ـــ ولعل الماتريدية والإمام الغزالي يمثلون الجانب المتحرر.
والإباضية في جميع المسائل السابقة يلتقون مع بعض الأئمة أو الفرق من هؤلاء؛ فلو أردنا التفصيل لقلنا إنهم يلتقون مع الأغلبية المطلقة في تأويل المتشابه والقدر، ويلتقون مع الكثير في الصفات ومرتكب الكبائر، ويلتقون مع بعض الأئمة في صفة الكلام القرآن مخلوق أو غير مخلوق) والرؤية، والخلود.
1 - نسبة إلى ابن القيم فيما يبدو. (المحقق)
- 318 -