الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧المسلمين، ولهم في الفقه أقوال وأسانيد يأخذ بها أصحابنا» [اهـ] (1). وبالتأمل فيما نقلته لك تجد أن الأئمة الثلاثة يتكلمون عن عبد الله وأبي المؤرج بكثير من الرفق أو اللين، أو إن شئت فقل باحترام، ولم يصرح
أحدهم بالبراءة رغم أن الإمام أفلح - وكان شبه معاصر لهم ـــ قال عن
-
أن
ابن
ابن عبد العزيز: «لم يكن عند المسلمين محمودًا وإنه إلى البراءة أقرب»، ولكنه لم يصرح بالبراءة منه، وقد أجمع أفلح والشماخي والسالمي عبد العزيز وأبا المؤرّج (2) ثقتان يؤخذ عنهما في غير المسائل التي خالفا فيها.
وقد ذكر أبو العباس الشماخي أنهم خالفوا في ثلاث مسائل هي: 1 - قالوا: صلاة الجمعة وراء الأئمة الجورة لا تصح. 2 - قالوا: أهل القبلة المتأولون بما يوهم التشبيه مُشركون. 3 - قالوا: المرأة التي يُعبث بها خارج المحلين لا تكون بذلك كافرة. ولكنني أعتقد أن المسائل التي وقع فيها الخلاف ربما كانت أكثر من هذه المسائل الثلاث.
والنتيجة التي أردتُ أن أنتهي إليها من هذا النقاش أن ذلك الخلاف الذي وقع في عهد أبي عبيدة مسلم وكذلك الخلاف الذي وقع في عهد الربيع، لم ينبن عليه تكون فرقة منشقة عن الإباضية تابعة لها في
1 ـ السالمي عبد الله بن حميد: «شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب». مطبعة الأزهار البارونية. القاهرة 1326 هـ. ج 1. ص: 05. 2 ذكرهما أبو عمرو عثمان بن خليفة السُّوفي مع النكار وذكر لهم نحو عشرين مسألة خالفوا فيها، ربما كانت هي ما اجتمع لدى النار على مدى طويل، وأنا
لا أحسبهما من النكار، ولا أعدُّهما في الفرق المخالفة. (المؤلف)
-327 -