الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

الأصول العامة فيقال فيها فرقة من الإباضية، ولا فرقة مستقلة داخلة في عموم فرق المسلمين، وإنما كلُّ ما في الأمر أن بعض أصحاب أبي عبيدة خالفوا في أصل هام من أصول الدين وهو القدر فأصبحوا غير إباضية والتحقوا بالفرق التي تقول بالقدر.

عن

-

ثُمَّ إن عددا آخر من تلاميذ أبي عبيدة خالفوا الجمهور في مسائل فأقصاهم الربيع بن حبيب - وهو عُمدة الإباضية بعد أبي عبيدة ــ عن مجالس أهل الدعوة، وعوملوا بنوع من الجفاء والقسوة، ولكنهم لم يخرجوا نطاق الإباضية - ما عدا شُعيبا، وسيأتي بيان السبب ــ وحسبت عليهم المسائل التي خالفوا فيها، وأخذ بقولهم وروايتهم في غير ذلك. وعن عبد الله بن عبد العزيز وأبي المؤرّج روى أبو غانم بشر بن غانم الخرساني كتابه «المدونة»، وهي من الكتب المعتمدة عند الإباضية، وأبو غانم في الولاية بالاتفاق، بل إنهما من شيوخه الذين روى عنهم «المدونة» فقد رواها عن عدد كبير، ومن هذا يتضح أن الرجلين عالمان جليلان بلغا درجة الاجتهاد، وأنهما من الإباضية لم يخرجا عنها وإن خالفا بعض الأئمة في بعض المسائل فلا تزيد أن تكون أقوالهما أقوالاً للمذهب، وإذا شئنا أن نقسو عليهما نقول إنَّها أقوال شاذة أو ميتة أو متروكة أو غير معمول بها، ويوجد من هذا النمط عدد من العلماء ربما أشرنا إلى بعضهم وهم على كل حال أفراد داخل المذهب، وليسوا أئمةً لفرق ولا أتباعا لفرق.

وقد درج عدد من المؤرخين وكتاب المقالات ـ من غير الإباضية ــ أن ينسبوا إلى الإباضية عددا من الفرق لا علاقة لها بهم، كما اعتادوا كلهم على

-328 -