الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

الأجل ترك الأمر شورى بين سبعة من الناس من بينهم أبو قدامة يزيد بن فندين، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم). وبعد مشاورات وقع الاتفاق على بيعة عبد الوهاب، فكان ممن تقدم للبيعة أبو قدامة يزيد بن فندين، وقال حين هم بالبيعة: تبايع على ألا يقضي في شيء دون مشورة جماعة مخصوصة من الناس، فأجابه عالم جليل من الحاضرين هو مسعود الأندلسي: لا نعرف شرطًا للبيعة إلا العمل بكتاب الله وسيرة السلف الصالحين. ولم يثر أي نقاش عن الموضوع، وتمت البيعة واستمرت الحياة، وكان أبو قدامة يعتقد في نفسه الكفاءة والقدرة على تولّي الأعمال، فانتظر فترة من الزمن لعله يُستشار في شيء أو يُكلف بعمل ما، فلم يحصل شيء من ذلك، فبدأ الشغب وزعم أن الإمامة باطلة لأنه لم ينفذ الشرط الذي شرطه، ووقع خلاف حاد بين الناس، فاقترح مقترحون أن تُرسل رسائل استفتاء في الموضوع إلى أئمة الإباضية في المشرق وعلى رأسهم الحافظ الربيع بن حبيب.

وكان أبو معروف شعيب بن معروف في مصر كما أشرنا إليه من قبل، فمرَّ به حملة الاستفتاء وأخبروه بخلاف ابن فندين وما عليه الوضع هناك، فطمع أن تتجه الأنظار إليه ويكون له المركز الأول في تاهرت“، وسافر على عجل واتَّصل أوَّل ما اتصل بالإمام كأنه يختبر الحال فعلم أنه لا مكان له هناك، وبعد حيرة وتردد انضم إلى ابن فندين، ثُمَّ أقنعه بسرعة التحرك لأنه يعلم أنّ الرسائل التي ستعود من الشرق سوف تكون مؤيدة للإمام وتُسبب في انفصال عدد غير قليل من أتباعهم عنهم.

1 ـ انظر ملحق التراجم. (المحقق)

- 330 -