الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٦١وقام الرجلان بمحاولة عسكرية لقلب نظام الحكم ففشلت المحاولة، وذهب ابن فندين نفسه ضحيتها، وتفرق أغلب أتباعه. أما أبو المعروف فقد ارتحل إلى ليبيا لعله يستطيع أن يجمع أنصارا آخرين ويكون من هناك حركة مضادة. وكان الناس يُطلقون على ابن فندين وأتباعه في أيام نيجهم الأولى اسم «النكار» و «النكات» و «النجوية» و «الشعبية» ومهما يكن من الأمر فإن الحركة قد ضعفت سياسيا وعسكريا لا سيما في الجزائر، أما دينياً فلم يكن لها إلا مستندان هما:
أولاً: لا تصح إمامة المفضول مع وجود الفاضل.
ثانياً: تصح الإمامة بشروط إذا شرطها الناس عند البيعة، وتسقط لمخالفة تلك الشروط. وعلى هذين المستندين ارتكزوا في
دعواهم ببطلان صحة إمامة عبد الوهاب.
وبعد هذه الحركة توطدت أركان الإمامة واستقر الأمر للإمام عبد الوهاب بعد قليل من المناوشات الانتقامية تتمثل في اغتيالات فردية قام بها النكار.
أما أبو المعروف شعيب الذي استقر في ليبيا، فقد رأى أن يخرج بمجموعته من حيز الحركة السياسية المؤقتة إلى حركة دينية تعتمد أصولاً في الخلاف على جمهور الإباضية. وقد بدأ بناء مذهب النكار على المسائل التي اشترك في الخلاف بها مع ابن عبد العزيز وأبي المؤرج على الربيع بن حبيب، وأضاف إليها ملتقطات ممَّا كان يجري فيه الجدل بين طوائف المسلمين المختلفة مما يرفضه الإباضية. وهكذا أصبح النكار فرقة مستقلة
-331 -