الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

لها مقالاتها في العقائد والأصول، ومع ذلك فقد بقيت تُطلق على نفسها اسم الإباضية، فوقعت مشاكل وشُبه فأضاف الإباضية الأصلاء إلى كلمة "الوهبية" تمييزا لهم عن النكار. وقد استطاع أبو معروف أن ينشر آراء فرقته في بعض أنحاء ليبيا والجنوب التونسي، ولكنه لم يستطع أن يتقدم بها إلى جبل نفوسة.

اسمهم

من

وبعد أقل من قرن رزقت هذه الحركة بدفعتين قويتين جدا؛ إحداهما الله الجانب الديني على يد عبد بن يزيد الفزاري)، أما الثانية فكانت على يد ذلك الزعيم الذي لا يعرف المستحيل، ولا يقف عند حد وهو أبو مخلد يزيد كيداد اليفرني (2)، الذي اشتهر بصاحب الحمار، والذي قام بن بحركته السياسية والعسكرية من أواخر القرن الثالث إلى نهاية الثلث الأول من القرن الرابع. وفي عهده تم لهذه الفرقة ما قالت به من مقالات سواء ما

- 1

الله عبد بن يزيد الفزاري، من علماء القرن الثالث الهجري، عاش في الكوفة، كان خرازا وشريكا لحكم ابن هشام، وكان يُلقي دروسه في محله ويُعَدُّ من المتكلمين. وهو الذي أظهر مقالات النكار وألف فيها كتباً متعددة. ذكر الدكتور النامي عثر على قطعة مخطوطة لأحدى مؤلفاته تحمل عنوان: «كتاب الردود». (المؤلف)

أنه

2 – أبو يزيد مخلد بن كيداد اليفرني أمه أم ولد واسمها مُسيكة، وهي سودانية. نشأ فقيراً وعاش على إحسان الناس زمانًا وأظهر التدين أوَّلاً، ثُمَّ تذهب بمذهب النكار، ثار على محمد بن عبد الله المهدي في جهات طرابلس سنة 333 هـ، وأيده كثير من علماء المالكية في القيروان وحاربوا معه ودعوا إلى مناصرته، ثُمَّ تخلو عنه وانقلبوا ضده. وفي ثورته هذه احتل أغلب الجنوب التونسي ومنها قابس والقيروان، ثُمَّ حاصر المهدية عاصمة الدولة حينئذ، وكاد يستولي عليها ولكنه انهزم على أسوار المهدية، ثُمَّ سُلخ جلده ومُلئ تبنًا وعُلّق حتى انخرق وذرته الرياح. (المؤلف)

-332 -