الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

استندت إليه من المسائل التي اختلف فيها الربيع وبعض أصحابه، أو ما أضافه إليها أبو المعروف شُعيب، أو جاءهم به عبد الله الفزاري.

أما أبو يزيد بن كيداد فقد كان يوجه نقده اللاذع إلى الدولة العبيدية، ويدعو إلى الخروج عنها، وقد التف حوله النكار، وخُدع به المالكيَّة أيضًا، فأيده كبار علمائهم ودَعوا الناس إلى مناصرته فقام بمغامراته المعروفة في التاريخ والتي أضاف فيها إلى مقالات النكار النظرية مقالات أخرى سلوكيَّة، بعضُها يُخالف الإباضية فقط وبعضها يخالف الإسلام في أصوله وجوهره.

أما الإباضية فقد كانوا يعرفونه منذ كان صغيرا، وقد برثُوا منه وهو لا يزال في حلقات الدروس تلميذا متعلما، ولكنه مشاغب مشاكس، ينحو إلى الخلاف ويرنو إلى الزعامة والتسلط فلما بدأ القيام بمغامراته لم يغتروا به كما اغتر به المالكية فلم ينضموا إليه، ولم ينصروه ووقفوا منه ومن خصومه موقف الحياد الكامل؛ ولذلك قال له أحد أتباعه: «لا تظن أن الوهبية خرجوا معك، فإنهم في مساجدهم، وإنما خرجنا معك نحن نشاركك في أكل هذه الميتة، فدع عندك ما تُحدث به نفسك، وإلا اقتتلنا قتال كلاب الحي. (وشرح أبو العباس هذه العبارة بقوله: يريد بالميتة الأموال التي كانوا

الدرجيني ينتهبونها» (1).

1 ـ الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد: «طبقات المشائخ بالمغرب». تح/ إبراهيم طلاي.

مطبعة البعث، قسنطينة. (د. ت. ن). ج 1. ص: 100.

-333 -