الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

وبلغت تلك الطعون والانتقادات إلى الإمام عن غير طريق سعد فبعث الإمام يستقدمه ليناقشه فيما يزعم، فإن كان حقا فما أحرى الإمام باتباع الحق، وإن كان باطلاً فعلى نفاث أن يتوب منه أو تناله العقوبة، ولكن

ويبدو

نفانا خاف فلم يذهب إلى الإمام واستمر في سلوكه وكان يتردد على سعد ويساعده على بعض أعماله الخاصة فكان سعد يلومه على ملا من الناس قائلاً: متى تترك كفرك وضلالك يا نفاث؟ فيُجيبه: معاذ الله أن أكفر أو أضل يا شيخ وليس الشتم بعبادة يا شيخ! وكان سعد يرفق بنفاث من جهة، ويحب من جهة أخرى ألا يغتر الناس بقوله، ومن جهة ثالثة يريد أن يبلغ إلى الإمام عن غير الطرق الرسمية عدم موافقته لنفاث فيما يقوله. أن مطاعن نفاث أخذت تنتشر وتتَّسع وربما بصورة مبالغ فيها، حتَّى اهتم لها الولاة في جهات بعيدة، وأرسلوا إلى الإمام يخبرونه بها، فبعث الإمام منشوراً عاماً إلى جميع ولاته يحذرهم فيه من نفات وآرائه، ولكن نفاثا استمر، واستمرت الأخبار تصل إلى الإمام تباعا، ويبدو أن الولاة من جهات أخرى بعثوا مخبرين يتتبعون حر ركات وسكنات نفات ويخبرونهم بها أولاً بأول، وأن أولئك الولاة طلبوا من الإمام أن يهتم بالموضوع ويجعل له حدا، فبعث الإمام منشوراً آخر إلى جميع الولاة يأمرهم فيه بالبراءة من نفات و هجره، ومعاملته بالجفاء والعنف. ويبدوا أن هذا المنشور أثر تأثيرًا واضحًا على نفاث فأرسل رسالة إلى الإمام يحتج فيها، ويبدو أنها كانت بلهجة فيها عنفٌ وقسوة زادت من غضب الإمام عليه، فأجابه برسالة شديدة اللهجة قوية الحجة توحي بالتهديد، وأحس بشيء من الخطر فجمع ما لديه من مال ـ وكان غنيا ـ ثُمَّ سافر إلى


بعض

- 339 -

24