الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

مستقلة يكون لها إمامُها. وانضم إليه عدد كبير من الناس، وأصبحت له جيوش أكبر من جيوش الدولة في هذه الحوزة، وكانت بينهم مناوشات لم تلبث أن تحولت إلى معارك، ثُمَّ إلى حروب، وطالت الحروب في الجبل وكانت كفة خلف في الأوَّل أرجح، ثُمَّ صارتا متعادلتين، ثُمَّ بدأ جانب فصارت جيوشها تتقدم خطوة خطوة، وتحتل مواقعه موقعا

الدولة يرجح بعد موقع، حتّى انتهت المواقع وانتهى خلف أيضا.

والعجب من المؤرّخين وكتاب المقالات أن يتأثروا بالجانب السياسي هذا التأثر الكبير، فيعتبروا هؤلاء المقاتلين فرقة، ويعتبروا خلفا إماما لفرقة. ولو أنّ كلّ إنسان سخط على حكم ما فثار عليه وقاد مجموعة من الناس للقتال يُعتبر رئيسا لفرقة، وتعتبر مجموعته فرقة، لضاقت كُتب التاريخ عن تسمية الفرق، ولاستطعنا أن نعد مئات الفرق في الدولة الأموية، بالاضافة إلى من يسمى بالخوارج أو الشيعة، فيكون منها الصردية، والأشعثية أتباع سليمان بن صُرَد، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعت، وأمثالهما.

وملخص ما يقال في هذا البحث أن خلفا رجلٌ ثار على الحكم طمعا في الحكم، كما ثار آلاف الناس من أجل هذا الغرض. وليست الخلفية فرقة أصلا، فلا هي داخلة تحت العنوان العام، ولا تحت العنوان الخاص، ولا لها أي وجود. أما خلف فقد يكون زعيمًا سياسيا أو ثائراً أو خارجيًا أو ما شابه ذلك، ولكنَّه ليس إمامًا أو رئيسًا لفرقة من فرق الإباضية.

-347 -