الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

فليس كل من انتسب إلى الإباضية اعتبر إباضيا، وليس كل من

خالف من الإباضية في مسألة من مسائل الاجتهاد يعتبر خارجًا عن الإباضية، ورئيس فرقة مستقلة، ويكون له عنوان مستقل.

-5 - السكاكية (1):

عبد الله السكاك اللواتي، سكان قنطرار، كان أبوه رجلاً صالحاً من فأسلمه إلى المؤدب فقرأ وحفظ القرآن العظيم، ثُمَّ أخذ في طلب العلم فنال منه دقائق، واحترف الصياغة فكان صائغا ماهرا، ويبدو أنه جمع علما ومالاً فأغراه الشيطان وسولت له نفسه أن يعمل للظهور، فخالف المسلمين في مقالات قطَعُوا فيها عذره فحكموا عليه بالشرك، وتساهل بعضهم قليلاً فحكموا عليه بالنفاق.

وقد كان الإباضية يعاملون جميع الفرق من أهل القبلة معاملة المسلمين، ما عدا السكاكية فإذا مات واحدٌ منهم ربطوا في رجله حبلاً وجروه حيث يُدفن دون صلاة ولا كفن.

قال أبو يعقوب يوسف بن نفات «أدركت جماعة الشيوخ بقسطيلية يُصلُّون على جميع موتى أهل القبلة كلّهم، من المخالفين وغيرهم، إلا أصحاب السكاك، فإنهم من مات منهم جعلوا في رجليه مرابط وجروه بها إلى موضع يوارونه فيه، وكان مشايخ السلف تتقارب أقوالهم في السكاك وأصحابه وتتفاوت فقائل بشركهم، وقائل بنفاقهم، وهذا المذهب قد فني أصحابه» (2) [اهـ].

1 - راجع الدرجيني: «طبقات المشائخ بالمغرب». ج 1، ص: 118. (المؤلف) 2 المصدر نفسه، ص: 119. (المحقق)

- 350 -