الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢بن الحسين ـ وأنت
-
ولكن أبا سليمان يبدو أنه من أولئك الذين يلتهمون الكتب ولا يشبعون، ولذلك فقد كان والده غير راض عنه من هذا الجانب، لا سيما وأنه رأى بين يديه في بعض الأيام كتبا لأحمد تعلم رأي الإباضية فيه، ولذلك فقد كان يحذر منه العلماء خوفًا من أن تختلط عليه أقوال أهل الدعوة بأقوال غيرهم، وبقي أبو سليمان طيلة حياة أبيه ضئيل الشخصيَّة، فلما توفي والده رجع الناس إليه واتصل بهم، وقد كانت له اجتهادات فرعية خالف فيها جمهور الإباضية، فنقموا عليه من أجل ذلك. وكان من أشدهم نقمة له وانتقادا عليه صديق والده أبو صالح جنون بن يمريان (1)، أما المسائل التي نسبت إليه ووقع عليه التشنيع من أجلها فهي كما يقول أبو عمرو عثمان:
1 - نجاسة الفرث وما طبخ فيه من طعام.
-
2 - تحريم أكل الجنين.
3 - تحريم دم العروق، ولو بعد غسل المذبح وكذلك دم الجوف.
4 - نجاسة عَرَق الجنب وعرق الحائض.
(2)
5 - لا تُعطى الزكاة إلا للقرابة أي قرابة المزكي 2.
وبالتأمل فيما عرضناه سابقا عن هذه الفرق يتضح ما يأتي:
1 - النكار فرقة مستقلة لها مقالاتها الخاصة بها، فهي ليست فرقة من فرق الإباضية، أو جزء منها، وإنما هي فرقة من فرق المسلمين عامة.
1 ـ انظر ملحق التراجم (المحقق)
2 لعل الصواب لا تعطى الزكاة للقرابة أي قرابة المزكي. راجع «سير البدر الشماخي».
-
ص: 366. (المحقق)
-352 -