الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥الجزيرة الغافلة ولكن الحملة فشلت وانتصر أهل الجزيرة على المهاجمين، وأخذوا منهم جمعا من الأسرى، وكان في أولئك الأسرى بعض المتفيقهين، فسألهم مشايخ جربة عما حملهم على الاعتداء عليهم ومهاجمتهم وهم إخوة لهم في الدين و لم يسبق لأهل جربة أن اعتدوا على أولئك الأعراب أو أساؤوا فأجاب المتفيقه قائلاً: إن من دعانا إلى محاربتكم واستحلال دمائكم وأموالكم ذكر لنا أنكم تُخالفون المسلمين، ثُمَّ عدَّدَ لهم المسائل التي ذكرها لهم صاحبهم، فذكر منها بعض مسائل علم الكلام المعروفة كالرؤية والصفات وخلق القرآن، ثُمَّ قال: ومنها أنَّكم تكرهون بعض الصحابة». [اهـ]
وقد ردَّ أبو الربيع الحيلاتي على الرجل، وناقش مسائل علم الكلام بما هو معروف في كتب التوحيد، ثُمَّ أوضح رأي الإباضية في الصحابة
رضوان
?
عليهم في الصورة التي عرضناها عليك.
أما إذا رجعت إلى ما كتبه أبو العباس الدرجيني، فإنك ولا شكٍّ سوف ستجده حريصا كل الحرص على أن يُضفي على جميع الصحابة دون
تخصيص المخالفين الذين ينتقصون بعض الصحابة، وهو يرد على أولئك المخالفين الذين أجازوا لأنفسهم أن يضعوا أحدا ممن اختاره الله لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام في غير موضعه من الولاية والمحبة والرضا والقدوة الحسنة. وقد سلك أبو حفص عمرو بن عيسى التندميرتي هذا المسلك، فكان حريصا على أن يُوضح أنه ينبغي للمسلم ـ إذا أراد لنفسه النجاة ـ أن يبتعد عن التدخل فيما لا يعنيه، وأن يترك الفتن التي وقعت
ما أضفاه عليهم مقامهم الرفيع في الإسلام، وهو مستاء من بعض
بينهم
-
-
الله، فهو العليم بالحكم فيها. أما واجب المسلم فهو الرضا والترحم
-365 -