الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦عليهم جميعاً، وينبهنا إلى أن ما يظهر لنا أنه مخالف للشرع من أعمالهم
قد تكون فيه حكمة خفيَّة الله تعالى لا يعلمها إلا هو، وقد يكون الله غفر
لهم جميعًا حين اختارهم لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام.
ويستدل على هذا بقصة إخوة يوسف عليه وعلى آبائه السلام، فإن اتفاقهم على قتله وإلقائه في الحب للتخلص منه، وكذبهم على أبيه وما تبع ذلك ليس من الأعمال الهيئة في الحكم الظاهر، ولكنَّ الله تبارك وتعالى مع ذلك لم يؤاخذ إخوة يوسف وغفر لهم ما ارتكبوه.
وأَما كلمات القطب وأبي يحيى فقد وردت في أميري المؤمنين عُثمان وعلي، خاصة وأكثر الشعب واللغط الذي يُوجه إلى الإباضية في موضوع الصحابة إنَّما يدور حول الإمامين العظيمين والصهرين الكريمين، ولذلك المناقشة فإنه ممَّا يتمُّ به مناقشة هذا الموضوع الهام استعراض كثير من القيمة التي جرت على قلم الشيخ سعيد التعاريتي (1) في رده على الشيخ مصطفى بن كامل الطرابلسي، فقد ناقش التعاريتي فيه موضوع الصحابة ــــ ولا سيما موضوع الصهرين الكريمين مناقشة رائعة أرجو أن يجد فيها القارئ متعة ومقنعاً.
-
قال التعاريتي في كتابه المسلك المحمود (2) ابتداء من صفحة 18 ما يلي:
1 - انظر ملحق التراجم.
2 - سعيد بن علي التعاريي: «المسلك المحمود في معرفة الردود». طبع طبعة حجرية سنة
1331 هـ. (د. م. ن). (د. د. ن). (المحقق)
-366 -