الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩«فإذا تقرر في ذهنك ما حكيناه، واتضح لك ما استدللنا
ونقلناه، علمت منه
أجمعين
-
عليهم
الله أن التعلق بما شجر بينهم ـ رضوان تكلف وفضول لمن لا يعلم ذلك، حيث كان مما يسعُ
جهله، وقد وجد في الإعراض عن ذلك سبيل منقول عن العُدُول، فلم
يبق في حقهم حينئذ إلا الجزم بالعدالة لأصلها فيهم ـ من كونهم كلهم
-
والإعراض
-
أئمَّةً عدولاً يُقتدى بهم كما تقل ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم عمَّا شجر بينهم» (1). أحسب أن هذا يكفي في توضيح رأي الإباضية في الصحابة رضوان الله عليهم، ولا سيما في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو كذلك كاف فيما أرى ـ للرد عمَّن يتّهم الإباضية ببغض الصحابة أو بعض الصحابة. وما أحسب مسلما يمتلى قلبه بالإيمان يمكن أن يجد بغض أي شخص من الصحابة طريقا إلى قلبه، ولا شك أن أدنى أولئك الجمع منزلة هو أجل وأعظم وأشرف من أعلانا متزلة، وأرفعنا مقاما، ولو لم يرتفع به إيمانه وعقيدته إلى محبة رسول الله الله ومحبة أصحابه وآله أجمعين، فلا أقل من أن يتأدب مع رسول الله ويستمع إليه في قوله: «إذا وصلتم أصحابي فكفوا» (2)، وقوله عليه السلام: «دعوا لي أصحابي» (3)، وإذا لج بأحد
1 - المصدر السابق. ص: 26، 27. 2 - لم نعثر على الحديث بهذا اللفظ. (المحقق) 3 - رواه الأمام أحمد عن حميد الطويل عن أنس. ونصه: «دَعُوا لِي أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقْتُمْ مِثْلَ أُحُدٍ أَوْ مِثْلَ الْجِبَالِ ذَهَبًا مَا بَلَغْتُمْ أَعْمَالَهُمْ». مسند الإمام
أحمد. كتاب باقي مسند المكثرين. رقم: 13310.
-369 -