الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠سُئل عن
الله
العناد فلا أقل من أن يقتدي بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد بن عمر حين أمير المؤمنين عثمان وعلي، فتلا قوله تعالى: {تِلْكَ أمةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، أو يستمع إلى كلمة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز حين سُئل عما شجر بين الصحابة فقال كلمته الرائعة: «تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا تُلوّث بها السنَتَنا».
وفي ختام هذا الفصل أحب أن أقول إن موضوع الصحابة رضوان الله عليهم أجل من أن يكون موضوعًا للمهاترات، وحديثًا للمشاغبات، ودعوة من دعوات العصبيات، فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولياء كل مؤمن صادق، وهم أعداء كلّ منافق، وكما لا يحل لمؤمن أن يحمل لهم ذرة من البغضاء لا يحل له كذلك أن يحارب المسلمين بهم، ويزرع الفتنة بين
صفوف المؤمنين بدعوى محبتهم والغيرة عليهم، وإذا كان في المسلمين من أي مذهب كان - من يحمل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأحدهم أيَّ معنى لا يليق بجلال مركزهم وشرف صُحبتهم فإن عليه أن يطهر قلبه بالتوبة والاستغفار، وأن يغسل دنس البغضاء بمحبتهم وولايتهم، فإنه لا أشد كفرانًا ومعصية من إنسان يتطرق إلى قلبه شيء من بغض من
ولا
أحبه الله ورسوله قبل ثلاثة عشر قرنًا.
1 - سورة البقرة الآية 134، والآية: 141.
- 370 -