الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

أن يستغلها لنفسه، أو يساعد عليها غيره للوصول إلى الحكم، أو تكوين الدول أو الحصول على الولايات والإمارات ولكنهم لم يفعلوا ذلك. وعندما اقترح مقترحون على بعض الزعماء أن يبايعوهم بالإمارة وأن ينطلقوا بالدعوة لهم ردَّ عليهم أولئك الزعماء بأنه لا جدوى من ذلك، وأن الأضرار التي تنجم عن تلك الحركات أكثر مِمَّا يُتوقع منها من فوائد، وأيد العلماء هذا الاتجاه فأعرضوا نهائيا عن فكرة الوصول إلى الحكم أو العمل على تغييره، ووقفوا هذا الموقف السلبي منذ أواخر القرن الثالث الهجري إلى اليوم.

ولا شك أنه يجب عليَّ هنا أن أوضح للقارئ الكريم أن هذا الموقف كان لإباضية المغرب الإسلامي شمال إفريقيا)، أما الإباضية في عُمان فقد بقيت عندهم الدولة قائمة مستقلة عن دور الخلافة منذ انتهاء الخلافة الرشيدة إلى الاحتلال الإنجليزي في هذا العصر، ما عدا فترات قصيرة جدا سقط فيها الحكم في عُمان.

ولقد كان الحكم في عُمان يجري على منهج نظيف يُشبه الخلافة الرشيدة في فترات طويلة، وكان يجري أحيانًا على غرار الحكم الظالم والملك العضوض من الظلم والاستبداد؛ فعندما تُحس الأمة بقوتها تقوض أركان الحكم المستبد وتُعلن الخلافة ما شاء الله، وقد يقوم سلاطين الجور فينحرفون بالحكم.

-377 -