الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

والآن وقد يسَّر الله للأمة الإسلامية طرد الاستعمار المادي من

أغلب أراضيها، فلعله سبحانه يُيسر لها أن تطهرها أيضًا من جميع

مخلفاته

وبقايا أرجاسه.

-

أما بقيَّة البلاد الإسلامية التي لا تزال ترزح تحت أعباء الاستعمار والاحتلال، سواء أكان ذلك من أبناء صهيون وأعوانهم في فلسطين، أم من عبدة البقر في الهند وباكستان، أو من حملة الصليب الحاقد وأتباع الوثنية الصالة في مختلف بقاع الأرض - من إفريقيا وأمريكا وغيرهما من بلدان العالم - فإنه لا أمل لقيام الحكم الإسلامي بها إلا إذا أدرك المسلمون جميعا واجبهم وعلموا أن فريضة الجهاد لا تؤديها الأمة المسلمة بأقلام تكتب على الصحف وأحاديث تتناثر في المجامع، وأكف تشتعل بالتصفيق، وحناجر تعلو بالهتاف وإذاعات مرئية تزخر بعرض الصور، وشعوب تتمنى وتحلم، ومشاعر وعواطف تحتاج وتتحمس ثُمَّ تسكن وتبرد .. ولكنَّ فريضة الجهاد دائما تؤديها الأمة تقف صفا

وهي

صفا

واحدا، تذوب فيه الفوارق والحزازات والقوميات والمصالح القطرية، وشهوات الحكم، لتندفع قوَّةً واحدةً هائلة هادرة، تدلُّ كل ما يعترض سبيلها لا يثنيها دم يتدفق، ولا مال ينتشر ولا عدد ينتقص، ولا خسائر تقدر، أو لا تقدر بحساب، وإنما تمضي وهي تؤدي رسالتها حتَّى تُحقق النصر أو الفناء بالفعل لا بالقول، وبالحقيقة لا بالأمل، وعلى الميدان لا على شاشة التلفزيون.

-378 -