الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

حكم الدار

يقول أبو الحسن الأشعري في كتابه «مقالات الإسلاميين»، الجزء

الأول، طبعة مكتبة النهضة المصرية، ص 171، ما يلي:

وزعموا أن الدار ـــ يعنون دار مخالفيهم ـــ دار توحيد إلا معسكر

السلطان فإنه دار كفر يعني عندهم». [اهـ]

-

ثُمَّ تردَّدَت هذه الكلمة على أقلام أكثر من كتب في مقالات الفرق قديما وحديثا، تارة بنفس اللفظ وتارةً بتغيير بسيط، كما جاء في «الملل والنحل» للشهرستاني، في ص 134، ما يلي:

وقالوا إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي». [اهـ]

فأنت ترى أيها القارئ الكريم أن العبارة واحدة، غير أن الأشعري

استعمل كلمة الكفر، والشهرستاني استعمل كلمة البغي بدلاً عنها. وهكذا اشتهر هذا القول على هذا الإجمال مع كتاب المقالات ينقلونه واحدا عن واحد إلى عصرنا الحاضر، ربما دون فهم عند بعضهم. ويهمني أن أوضح للقارئ الكريم في بداية هذا الفصل أن كتاب المقالات يربطون بين كلمة المخالفين ومعسكر السلطان وبين الكفر والبغي كأَنهما شيئان متلازمان، بينما يرى الإباضية أنه ليس هناك ارتباط بين موضوع دار السلطان وما يتصف به من عدل أو بغي، وبين مذهبه أو مذهب من يكون تحت حكمه.

-380 -