الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

فيما يوافق أحكام الإسلام وجهاد العدو، وإقرار الأمن والنظام، وإيصال الحقوق إلى الناس واجبة، ولا تجوز طاعته في معصية، وينبغي أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، ومطالبته باتِّباع أحكام الله، ويجوز الخروج عليه وتغيير حكمه لإقامة دين الله واختيار من يصلح لتولي أمور المسلمين إذا كان ذلك لا يُسبب فتنة تنتج عنها أضرار أكبر من الحالة التي هم عليها.

4 - الوطن تسكنه أمة مسلمة، يثب إلى الحكم فيه سلطان بطرق تختلف عن أنظمة الإسلام لاختيار الحاكم، ثُمَّ لا يتقيَّد بأحكام الإسلام، ولا يسير بسير العدول من أهله.

في هذه الصورة تُعتبر الدار دارَ إسلام ومعسكر السلطان معسكر وظُلم وعدوان. وطاعته فيما أمر الله به،

إسلام، إلا أنه معسكر

بغي

وجهاد العدو واجبة والنقمة عليه، والدعوة إلى الخروج عنه، والعمل على الإطاحة بحكمه جائزة بشرط ألا تُحدث فتنا تلحق بالأمة أضرارًا أكبر من المصالح المتوقعة والفوائد التي ينتظرونها من قيامهم عليه.

ويرى الإباضية في جميع صُور الحكم المنحرف ـــ أنه يجوز الشراء مهما كانت النتائج ـ وهو أن تخرج جماعة من الناس يتجاوزون أربعين رجلاً ينتقدون الفساد، ويبينون للناس ما عليه الدولة من الانحراف، وما عليه الحكام من البغى والظلم، ويدعونهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن عارضتهم السلطة بالقوة جاز لهم أن يردُّوا عليها بالقوة والعنف، ولكنهم على جميع الأحوال لا يجوز لهم أن يُخيفُوا الناس، ولا أن

- 383 -