الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

يُروعوا الآمنين، ولا أن يعترضوا سبيل أحد أو يعتدوا على أحد، ولا أن يفرضُوا حتَّى ضيافتهم على أحد، فإن فعَلُوا شيئًا من ذلك انتقلوا من

حكم الشراء إلى حكم الحرابة، وذلك لأن مبدأ الشراء هو مقاومة الظلم في أجهزة الدولة المنحرفة، بالدعوة أو بالعنف إن اقتضى الأمر ذلك دون

التعرض للناس بسوء.

هذه هي الصورة المعروفة عن الدار وعن مُعسكر السلطان عند الإباضية، وهم عندما يُطلقون على معسكر السلطان أنه معسكر بغي، أو على السلاطين أنهم سلاطين جورٍ، لا يقصدون بذلك المخالفين لهم في المذهب فقط، وإنما يقصدون بذلك جميع الأجهزة الحاكمة التي انحرفت عن

دين الله فلم تعمل به، سواء أكانت من الإباضية أم من غيرهم. ومن أراد أن تبرز له هذه الحقيقة واضحة فعليه أن يرجع إلى كتب التاريخ؛ ومن أقربها «تحفة الأعيان» للإمام نور الدين السالمي، الذي أرخ لعُمان منذ الفتح الإسلامي إلى العصر الحاضر، وقد كان حريصا في جميع ما كتبه عن الدول التي تعاقبت على حكم عُمان ـ وكلها من الإباضية من أهل عُمان، ما عدا فترة قصيرة جدا في عهد الدولة الأموية زمن

-

-

الحجاج ـ على أن يذكر الإمامة العادلة، وكان يصف الباقي بسلاطين الجور، أو يطلق عليهم كلمة الجبابرة وعلى هذه الكلمة علق الإمام أبو

إسحاق اطفيش في أسفل الصفحة 87 من الجزء الأول، بما يلي:

المراد بالجبابرة أمراء الإقطاع ومُلوك الطوائف، وقد توالى على

-384 -