الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

السلطان الجائر، فإنما هو عدو الإسلام في الحروب التي تكون بين دولة

أن

مسلمة وأخرى كافرة، لأن ذلك جهاد في سبيل الله لا ينبغي لمسلم يتقاعس عنه. أما الحروب التي تقع بين دولتين أو طائفتين مسلمتين فإنما هي فتن القلعدُ فيها خيرٌ من القائم، والنائم فيها خير من القاعد، والقائم خير من الساعي ما لم تكن إحداهما باغية فيجب ردُّ عدوانها دفاعًا

عن الحرمة والمال.

ويرى الإباضية أن على المسلم حقا للوطن الذي يعيش فيه يُوجب عليه الدفاع عنه من أي مهاجم أو أي عدوان ما لم يكن هو في حكم المنحرف والمهاجم دولة عادلة تريد إقامة حكم الله وتطالب بالدخول تحت رعايتها والخضوع لنظامها؛ فإن عليه في هذه الحالة أن يستجيب وينضوي تحت لواء دولة ترفع منارة الإسلام وتحكم بشريعة الله، وليس له أن يتلكأ في ذلك ويتباطأ.

بقيت هنالك صورٌ لوضع شاذ وقعت في أزمنة مختلفة التمس لها الفقهاء أحكامًا وقرروها لها؛ من ذلك مثلاً: أن يكون الوطن إسلاميا وتتغلب عليه دولة مشركة تحكمه بالحديد والنار، كما وقع في ليبيا إبان الحكم الإيطالي، وفي تونس والمغرب والجزائر إبان الحكم الفرنسي، وفي مصر إبان الحكم الإنجليزي، في هذه الحالة تُعتبر الدار دار إسلام ومعسكر السلطان معسكر كفر.

هذا ملخص رأي الإباضية في الحكم، فهم حين يتحدثون عن معسكر السلطان ينظرون إلى نوعية الحكم، لا إلى مذهب السلطان، ما لم يكن السلطان

-386 -