الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١٧مشركًا.
وعندما يكون السلطان إباضيا ويكون جائرا فإن الحكم عليه أن معسكره معسكر إسلام ولكنه مع ذلك هو مُعسكر بغي وظلم وعدوان، تماماً
كما يحكمون على غيره من سلاطين الجور من المذاهب الأخرى.
وقد غابت هذه الحقيقة عن أكثر من كتب عن رأي الإباضية في الموضوع دون الرجوع إلى مصادرهم، وأمسك بكلمة (مخالفيهم) كأنَّها لولب سحري يدور معها في كل مجال.
بعد كل هذا أحب أن أضع بين يدي القارئ صُورًا ممَّا قاله العلامة أبو يعقوب الوارجلاني عن هذا الموضوع، حتّى يتأكد القارئ من رأي الإباضية وموقفهم.
يقول أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه «الدليل والبرهان»، ص 45، من الجزء الثالث (1)، ما يلي:
«والذي ذكرناه في الملوك المتدينة لم نقتصر فيه على علي ومعاوية دون أخلافهم بعد بل الحكم فيهم واحدٌ؛ أهل ديانة لما ظهر على أيديهم من الجُمَعِ والجماعات، والأذكار والصلوات، والنسك والعبادات، وظهور الشرائع الإسلاميات، وعمارات الصبيان المحاضر لقراءة القرآن، وظهور الغزو والجهاد في جميع البلاد، والثغور البعاد، والدعاء إلى الله وإلى طاعته، وظهور عبادته» [اهـ].
1 - الوارجلاني، يوسف بن إبراهيم، أبو يعقوب: «الدليل والبرهان». المطبعة البارونية. مصر. 1306 هـ. ط 1. (المحقق)
-387 -
27