الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

ويقول أبو يعقوب في نفس الكتاب، ونفس الجزء ص 46، ما يلي:

«وليس في أن ظهر فجور هؤلاء الملوك في ذات أنفسهم، وظهرت المناكرُ على أيديهم ما يُخرجهم من ملة الإسلام، بل هم من أهل الملة وإن كانوا أهل سُوء. ومن مناقبهم أنهم أمنوا السبل والطريقات، وجلبوا الفيء والخراجات، ونصبوا القُضاة والحكومة» [اه].

وبعد أسطر يقول:

وصنيع جابر بن زيد رحمه الله حين تخلف الجمعة فقال: عن لك عليَّ ألا أعود (1)، ومن وراء ذلك أخذه العطايا من الحجاج

66

وشبهه، ومطالبتهم بها، وولاية الفتوى لهم والمساحات، وولاية شريح القضاء، وغيرهم من أهل العلم كثير» [اهـ].

ويقول في نفس الكتاب، ونفس الجزء، ونفس الصفحة ما يلي:

«وأما السلاطين الجورة فهم الذين تغلبوا على الناس؛ لا يُراعون شرعًا ولا يدعون إليه، ولا يعملون به وعطلوا الزكاة والصدقات، والعشور والخراجات، ولا يهتمون بالأقضية والحكومات، ولا بإقامة الحدود والقصاصات، وشرَعُوا لأنفسهم طرقًا - في إقامة ملكهم. خلاف طرائق الشرائع، وشيدوا القصور، وبنوا الدور، وحصنوها بالحرس والأعوان، ويُغيرون على البلدان، واستعملوا في جمع الأموال المغارم والقبالات، واتخذوا

-

1 - يعني: اللهم لك علي عهد ألا أعود إلى التخلف عن الجمعة. (المحقق)

-388 -