الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦قتاله، وإن اعترفوا بطاعتنا وانفردوا ببالدهم وأجروا فيها أحكامهم تركناهم وذلك ما لم يكن ردًّا على آية مُحكمة، أو سُنَّة قائمة، ونستقضي عليهم منهم من يقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم، ونقبل قوله في ذلك على أسلوب القضاة كلّهم، إذا كانوا ممن تقود (1) لهم ديانتهم، ولم يمنعنا من ولايتهم إلا ما هم عليه، ونأخذ منهم كل ما يجب من الحقوق ونردّها في فقرائهم وذوي الحاجة منهم، وإن الهمناهم في شيء أعذرنا إليهم، وننبذ إليهم على سواء ولا نتركهم يُظهرون منكرا بين أيدينا إذا كان عندهم منكرًا في ديانتهم، ونمنعهم أن يُحدثوا في أيامنا ما لم يكن، إلا أن يكون أمراً لا مكروه تحته، فلنا الخيار. وإن حاربناهم في هذا كله وهزمناهم فإنَّا لا نتبع مدبرًا، ولا تُجهز على جريح، وأموالهم مردودة إلا ما كان لبيت المال فإنا نحوزه على وجهه، ولا نتورع عن جميع ما في أيديهم من المظالم عندنا إذا كان جائزا في مذهبهم، وما كان في أيديهم من مال بيت المال للمسلمين، فإنا نأخذه ولا نرده إليهم ونصرفه في وجوهه، وإن كان مظلمة رددناها إلى أهلها». [اهـ]
عليهم،
ويقول بعد أسطر:
«وإن قدرنا عليهم قتلنا منهم كل من قتل أحدا منا بعينه، ولا
نستعمل فيهم حكم المحاربين». [اهـ]
1 - كذا في «الدليل والبرهان». ج 3. ص: 54.
-396 -