الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

هذا اجتهد فأصاب؟، فقال لي: أو أصاب؟ فقلتُ له: ولعله اجتهد فأخطأ؟

فقال: الله يغفر للجميع» [اهـ].

ويقول في نفس الصفحة ما يلي:

وإن لم تخرج عليهم، ورضينا بالكون معهم وتحتهم، فجائز لنا ذلك، ونعيش في كنفهم» [اهـ].

بعد هذا أريد منك أيها القارئ الكريم أن تعود إلى مبدإ الفقرة

الأخيرة لنناقش معا بعض ما جاء فيها.

إذا تأملت أوَّل الفقرة تجد أن أبا يعقوب يذكر ثلاثة أنواع من السلطة

قد تحكم المسلمين وهي:

1 - أهل الخلاف المتدينون.

2 - السلاطين الجورة الضالون.

3 - سائر المشركين.

وأنت ترى أيها القارئ الكريم أن أبا يعقوب لم يهتم بالقسم الأول، فلم يتحدث عنه ولم يتعرّض لموضوع الخروج عليه. وذلك لأنه يعلق جواز الخروج بالحكومة الظالمة لا بالحكومة المخالفة في المذهب، فلم يتعرض بأي شيء للقسم الأوَّل (أهل الخلاف المتدينين) أما القسم الثاني وهم السلاطين الجورة الضالون - من أي مذهب كانوا - من أهل الدعوة (الإباضية) أو. من غيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى، فيجوز الخروج عليهم ومناصبتهم العداء. ويجوز البقاء تحت حكمهم والرضا بالحياة في كنفهم.

-399 -