الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

أما القسم الثالث وهم سائر المشركين، فقد كتب فصلاً مطولاً

عنهم وعمن يكونون تحت حكمهم من المسلمين.

وأحب أن أزيد هنا بعض إيضاح لموقف الإباضية عندما تكون الدولة ملتزمة بمذهب غير المذهب الإباضي، وتجري الأحكام وفق مذهبها، فلو رفعت قضيَّة مما يختلف فيها المذهبان وجرى الحكم فيها بمذهب الدولة فإن الحكم يكون نافذاً وصحيحًا، وتترتب عليه جميع الحقوق والواجبات، ولو كان مخالفًا لما عليه الإباضية. وقد ذكر أبو يعقوب لذلك أمثلة في كتابه الدليل والبرهان صفحة 73، منها ما يلي:

رجل كان تحت أحكام للمخالفين، فتزوج وغاب عن زوجته، فأعذر القاضي إليه، فلم يفعل، فطلق عليه القاضي زوجته وأوجب عليه من النفقة عليها ما أوجبه الله تعالى فامتنع أو لم يكن له مال فطلق عليه القاضي زوجته، ما حُكم هذه؟ أهيَ مُطلقة أم غير مطلقة؟ فإن كانت غير مطلقة، فهل له أن يلم بها؟ ولا ينظر إلى حكم هذا القاضي؟ وتقع المواريث والحقوق والنسب أم لا؟

اعلم أن هذه مُطلقة وإن لم يكن في مأخوذ المسلمين (1) هذا الجواب، فلا يحل له أن يلم بها، ولا أن يقربها، وقد سقطت جميع الحقوق التي بينهما، ولها أن تتزوج غيره، وتقعُ الحقوق بينها وبين زوجها الأخير وترته ويرتُها» [اهـ].

1 - أحيانًا يُطلق المصنّف كلمة المسلمين ويُريد بها الإباضية، أي من باب إطلاق العام على بعض محتوياته، ويفهم ذلك من السياق والقرائن. (المؤلف)

- 400 -