الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

ولعل القارئ الكريم - بعد ما عرضتُ عليه ـ يرى أن الإباضي

يعتبر جميع

وحده

-

المسلمين من

-

-

مختلف مذاهبهم إخوة له يتساوون معه في الحقوق

والواجبات، وهو يعترف لهم بجميع الحقوق التي أوجبها الله للمسلم ويفي لهم بها، ويطالبهم بجميع الواجبات التي أوجبها الله على المسلم ويدعوهم إلى القيام بها، ولا يتردَّد إلا في حق واحد وهو الاستغفار، فهذا الحق ـ يراه الإباضي حقا خاصا بالمؤمن الموفّي بدين الله، لا يُمكن أن يمنح للمتهاون الذي يرتكب المعصية، سواء أكانت معصية فعل، أم معصية ترك، أم معصية تأويل ما لم يتب منها، أما في غير هذا فالمسلمون في جميع مذاهبهم متساوون في الحقوق والواجبات، اللهم إلا بالنظر إلى من ارتكب ما يُخرجه من الإسلام جملةً بما أجمع المسلمون جميعا على اعتباره مُخرِجًا من الملة، كإنكار معلوم من الدين بالضرورة، وهم في هذا لا يفترقون عن بقية المذاهب الإسلامية جُملةً وتفصيلاً، ولم يبلغ بهم الحال ما بلغ الغلو والشطط ببعض المتفيقهة حين منعوا الصلاة وراء وعلى

مخالفيهم، والدفن في مقابرهم، والتناكح معهم، وقد رأيت أمثلة من ذلك

في صدر هذا الكتاب.

- 405 -