الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

منكم أبا عثمان؟ لم تُسمون صاحب الكبيرة كافرًا؟ لم لا تسمونه ضالاً فاسقا وتُسمونه كافرًا؟ - وكان فقيها نحويًّا ـ فقلت له: تُسمونه فاسقا؟

-

قال: نعم، فقلتُ له: كيف قال الله تعالى في سورة السجدة؟ قال: وكيف قال؟ فقلت: قال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُومِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا، لا يستوون)، فَلَمَّا فَهِمَها ووعاها قال: «والله لقد ذكرتني شيا لقد نسيته، وعلم أن الكفر والفسق واحد» [ه].

بعد هذا أحب أن أضع بين يديك أيها القارئ الكريم بعض ما قاله إمام آخر من أئمة الإباضية في القرن الخامس الهجري هو: تبغُورين بن داود بن عيسى الملشوطي (2)، وكتابه من أهم المصادر في هذا الموضوع، قال: «الأصل الخامس، في المنزلة بين المتزلتين: وهو النفاق بين الشرك والإيمان، وقد اجتمعت الأمَّةُ على أن المنافقين كافرون، وأنهم في الدرك الاسفل من النار وأنهم مع النبي الله الله هوالمسلمين في البيوت والدور، يحجون معهم، ويجاهدون معهم كما قال الله عزَّ وجلّ: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ)، ثُمَّ بين الله منزلتهم في غير موضع من كتابه، فوضع الناس على ثلاث منازل؛ في قوله تعالى: ليُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهَ

1 - سورة السجدة. الآية: 18.

2 - انظر ملحق التراجم 3 - سورة التوبة. الآية: 101.

- 408 -