الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

غَفُوراً رَحِيماً)، فوصف المنافقين بالذبذبة؛ فقال: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاَءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (2)؛ يريد لا إلى المسلمين في الاسم والثواب والوفاء، ولا إلى المشركين في الحكم والسيرة والجحود والإنكار. ونقض هذا الكتاب وهذا الاجماع كثير من الأئمة ممَّن زعم أنهم مشركون مظهرون التوحيد، كاتمون الشرك، إلا الإباضية وفرقة من الزيدية والحسينية. وقد بين الله المنافقين أنهم إنَّما أصابوا النفاق بخصال شتّى، وإنما كان أول النفاق في أهل القبلة بتركهم الهجرة فسماهم الله منافقين ـ اسم لم يُسم به أحدًا من مِلَلِ الشرك ـ وفيهم نزل: {فَمَا ـ

-

لَكُم فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا} (3)، اسمٌ إسلامي رعي مأخوذ من النفق، وهو خروج الشيء من حيث لم يدخل كما يقال نَفَقَ اليربوع إذا خرج من غير بابه، ونَفَقَ هَلَكَ، ونَفَقت الدابة ونَفَقَ المالُ هَلَكَ.

وأوَّلُ ما سبق من الشيطان النفاق، حيث أبى السجود ثُمَّ دعا إلى

عبادته، فصار إبليس شيطانا مريدا مشركًا.

ومن المنافقين من أصاب النفاق بإيذاء النبي في الصدقات: فإن أعطوا مِنْهَا رَضَوا وإنْ لَّمْ يُعطوا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ)

1 - سورة الأحزاب الآية: 73.

2 - سورة النساء. الآية: 134.

3 - سورة النساء. الآية: 88. 4 - سورة التوبة. الآية 58

- 409 -