الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

«ثلاث مَن كُنَّ فيه فهو منافق: من إذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان،

وإذا وعد أخلف» (1)، وأمثال هذا من الأحاديث عن النبي كثير في المنافق. فليس هو كما قال من قال: النّفاق إظهار التوحيد وكتمان الشرك، وجعلوا النفاق شركا لا يتم إلا بالتوحيد، و لم نعلم شيا يكون مثل هذا، شيء لا يتم إلا بضده وخلافه، ولا يتم أحدهما دون الآخر.

وفي أحكام الله ورسوله في المنافقين ما يُبين ويُثبت أنهم موحدون وليسوا بمشركين، وفيهم نزلت الحدود بالسياط وقطع يد السارق والرجم والقذف والقتال إن لم ينتهوا من إظهار نفاقهم، وما به ضلوا وزلوا» [اهـ].

«الأصل السادس:

لا منزلة بين المنزلتين:

وذلك أن معناها "لا متزلة بين المنزلتين: أي بين الإيمان والكفر، وهما ضدَّان كالأضداد كلّها شبة الحركة والسكون والحياة والموت. وقد أجمعت الأمة في أصلهم على أن من ليس بمؤمن فهو كافر؛ لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ (2)، وقوله:

1 - رواه النسائي في سننه عن أبي وَائِلٍ، قال قال عبد الله: «ثَلاثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ حَانَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ

تَزَلْ فِيهِ حَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَتْرُكَهَا». كتاب الإيمان وشرائعه، رقم: 4937. 2 - سورة التغابن الآية: 02.

- 412 -