الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤وفي خطبهم ومخاطباتهم، فنقضت ذلك المعتزلة ومن قال بقولهم، إنّ
أهل الكبائر ليسوا بمؤمنين ولا كافرين وإنَّهم فاسقون في النار مخلدون، ومثل هذا كثير من اختلاطهم وتناقض، مذهبهم، فثبتنا على الأصل المجتمع عليه نحن وإيَّاهم، على أن من ليس بمؤمن فهو كافر، وأن الكفر ضد الإيمان؛ كالحياة والموت، ولا يخرج من أحدهما إلا ودخل في الآخر. ولو جاز أن يخرج من الكفر ولم يدخل في الإيمان، لجاز أن يخرج من الثواب والجنَّة ولا يدخُل في النار، ولا يكون من أحدهما أحدهما وهو مكلف صحيحُ العقل فيكون لا شقيا ولا سعيدا، ولا موحدا ولا مشركًا، ولا صالحا ولا
طالحا، لأن هذه هي الأضداد التي لا ينفك عنها الناس» [اهـ].
هذه القضيَّة عند الإباضية واضحة شديدة الوضوح رغم الخلافات
الكثيرة فيها بين فرق الأمة؛ فالناس على ثلاثة أقسام:
1 - القسم الأوَّل: هم المؤمنون؛ وهم الأوفياء بإيمانهم الملتزمون بجميع ما جاء به الإسلام - عملاً وتركا، عملاً وتركا، وبهم يقوم المجتمع المسلم في الدنيا، وبهم
--
تناط الرسالة الإسلامية، وبهم وحدهم تُحفظ حرم الله وتُقام حدوده، ويوم
القيامة هم في دار النعيم جزاء لهم على إيمانهم وعملهم الصالح.
-
2
القسم الثاني: وهم المشركون الواضحون في شركهم، سواء
أكان ذلك بإنكارهم لوجود الله تبارك وتعالى، أم لإشراكهم غيره معه في العبادة، وبهؤلاء يقوم المجتمع المشرك في الدنيا، وإليه توجه الدعوة إلى الإسلام، والقتال لتأمينها، ويوم القيامة هُم في دار الخزي والعذاب الأليم
بعدم إيمانهم وسوء عملهم.
- 414 -