الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥-
3
الفريق الثالث: هم قومٌ أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالإسلام،
ولكنهم لم يلتزموا به سلوكًا وعبادة، فهم ليسوا مشركين لأنهم يُقرون بالتوحيد، وهم ليسوا بمؤمنين لأنهم لا يلتزمون ما يقتضيه الإيمان، فهم مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد وهُم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك. وقد أطلق الله تبارك وتعالى على هذا النوع من النَّاس تسمية جديدة
لم تكن معروفةً في الشرائع السابقة، وذلك حينما اختلف المسلمون في أولئك الذين أقروا بالإسلام وتخلّفوا عن الهجرة فاعتبرهم بعضهم مشركين لتخلفهم عن الهجرة، واعتبرهم آخرون مؤمنين لإقرارهم بالتوحيد، فأنزل الله قوله تبارك وتعالى: {فَمَالَكُم فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسُهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنَ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سبيلا (1)، إلى آخر الآيات الكريمة.
وقد رسم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة صُورًا واضحة للمنافقين تتجلّي للمسلمين في كل عصر. ومن الصفات التي جعلها القرآن الكريم ملازمة للنفاق ما يلي:
الله
التكاسل عن إتيان الصلاة، والإنفاق على كُره، الكذب على في اليمين، الطمع المزري، الحيرة والارتباك، شدَّة
ورسوله، الحنت
1 - سورة النساء. الآية: 88.
- 415 -