الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦أداء
الجبن، احتمال المذلة، شهادة الزور، التخلف الجهاد وعن عن الواجبات باختلاق المعاذير السخرية من الضعفاء والفقراء، توقع انكشاف سلوكهم الحقيقي للناس، إيذاؤُهم بالكذب والإشاعة بين أفاضل الأمة، ابتغاء الفتنة، تظاهرهم بالاستقامة، فرحهم بالمغانم، جزَعُهم عند المغارم، إخلا فهم للوعد وخيانتهم للعهد، إلى غير ذلك.
والقرآن الكريم في أكثر مُناقشاته لهم إنَّما ينعى عليهم إخلالهم بالجوانب العملية، وكذلك السنة المطهرة، مما يدل دلالة واضحة أن يعني الإخلال العملي بما يقتضيه الإيمان ممَّن يُقر بالتوحيد.
النفاق
وبناء على هذا ومثله، فقد استعمل الإباضية كلمة النفاق للدلالة على المعاصي العملية، وأطلقوها على من ارتكبها في أي زمان. وكان هذا النوع من الناس يعيش في المجتمع المسلم في عهد الرسول، وفيما بعده من عهود، ولكن وجودهم ـ في الدنيا ــ داخل المجتمع المسلم لم
—
آيات الوعيد الشديدة التي تناولتهم في كل مناسبة، بل يبعد عنهم
جعلتهم في الدرك الأسفل من النار.
وقد أطلق الإباضية على هذا القسم الثالث اسم المنافقين، وكفار النعمة اعتمادا على الأدلة الكثيرة في هذا الموضوع من الكتاب والسنة، لكنَّ أكثر المذاهب الأخرى لم تقف هذا الموقف؛ فذهب بعضها إلى أن المنافقين مشركون، أما أصحاب المعاصي العملية ـ فعلاً وتركا ـ فهم مؤمنون. وذهبت مذاهب أخرى إلى أن أصحاب المعاصي العملية هم فُسَّاق وليسوا مؤمنين ولا مُشركين ولا مُنافقين، وذلك رغم أن القرآن الكريم يقول:
-
- 416 -