الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٦وهذا الحارث أيضًا لم يحرث عند الإباضية ولم يزرع لا آراء ولا حبوبا، ولم يحصد الإباضية عنه أو عن فرقته شيئًا، إن كان حقا حرثَ في أي مكان.
ولو أن أبا الحسن حشر هذا الحارث مع المعتزلة لكان أقرب، ما دام يقول بقولهم في القدر، ومسألة القدر هي ام المسائل في النقاش الفلسفي الذي جرى بين المذاهب الإسلامية في وقت مبكر، وكانت المميز الواضح بين مذاهبهم. والمهم فى الموضوع أنه لا يوجد أب لهذا الحارث الذي لم يجد أبو الحسن له أبا فجاء به هكذا يسوقه حتى أدخله عند الإباضية وتركه؛ فلا يوجد عند الإباضية أي ذكر لهذا الحارث أو رأي أو فرقة أو نسب ولا حتى مرور ضيافة في مراجع الإباضية ممَّا استطعتُ الحصول عليه خالية منه ومن آرائه ومن فرقته، فإذا كانت حقيقته وحقيقة آرائه في الواقع كما عند الإباضية فإنَّه هي رجل لا وجود له ولا لفرقته. أما آراؤه فهي صورة في مخيلة مشنّع على الإباضية، ألقاها على أبي الحسن فوثق به، وأثبتها في کتابه دون نقد أو تمحيص.
ويستمر أبو الحسن في تعداد فرق الإباضية، فيقول:
والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي
الهذيل» [اهـ].
ثم يشرح هذه العبارة فيقول: معنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعا الله إذا فعل شيئًا أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به».
- 22 -