الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌ لكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا عَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَحْدَانِ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَان فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (1).

-

ولا يُوجد أحد من علماء الإباضية يُخالف النص، ويقول بتحريم طعام أهل الكتاب هكذا على الإطلاق كما ادعى ابن حزم، ولكن منهم من يشترط الحلية ذبائح أهل الكتاب أن يكونوا تحت الذمة، أي تحت إشراف حكم الدولة المسلمة ورقابتها. فإذا كانوا كذلك حل طعامهم ونكاح الحرائر من نسائهم أما إذا خرجوا عن الذمة، بأن لم يكن بينهم وبين المسلمين صلة ولا علاقة، أو كانوا محاربين الله ورسوله، أو كانوا مؤيدين لمن يُحارب الله ورسوله مساعدين له، فإنه لا يحلُّ طعامُهُم؛ أي ذبائحهم، ولا نكاح الحرائر من كما نسائهم، هو الحال في وقتنا الحاضر لمن لم يكن تحت الحكم الإسلامي، ومن علماء الإباضية من يعمل الآية فيُجيز ذلك بعموم على جميع الأحوال.

ولا شك أن المسألة مسألة فرعيَّة اجتهادية تحدث عنها علماء الإباضية وغير الإباضية بإسهاب وتطويل واختلفت فيها آراؤهم ولا

1 - سورة المائدة الآية: 05.

- 422 -