الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

عند كثير من

السليم، وليس فيها ما يُغري على الأكل، أو يُفيد الجسم. الثاني: أنها حاملة بول ولا تخلو والبول - منه، المذاهب منها الإباضية - نجس لأَنه قذر خبيث، وقد حرَّم الله تبارك وتعالى الخبائث. فامتناع الإباضية عن أكل تلك القضبان وتقديمها على موائدهم وفي ولائمهم يرجع إلى أنها حوامل للخبيث، وأنَّها مستقذرة على كلِّ حالٍ.

أنا موضوع الحكم بنجاسة بول ما يُؤكل لحمه فهو أيضا فقهى فرعي، اختلفت فيه أنظار المجتهدين، وتعددت أقوالهم وطال فيه النقاش

والبحث، واستقرت الإباضية على القول بالتحريم والنجاسة، وهم يقطعون فيه عذر من خالفهم لأنها مسألة فرعيَّة.

3. القضاء على المحتلم:

لا

ويقول ابن حزم ويوجبون القضاء على من نام نهارًا فاحتلم» [اهـ]. وليس الأمر هكذا بهذا الإجمال كما زعم ابن حزم، وإنما يُوجبون القضاء على من أصبح جُنبا مع شيء من التفريط، عملاً بالحديث الشريف الذي رواه الربيع بن حبيب والبخاري ومسلم ومالك في الموطا؛ فهم يرون أن الصائم الذي ينام في النهار فتصيبه الجنابة يجب عليه عند الاستيقاظ المبادرة إلى الاغتسال، ولا شيء عليه إذا لم يُهمل أو يتهاون، أما إذا أهمل الغسل أو تهاون فيه فيجب عليه القضاء لأنه ضيع، وكذلك من أصابته جنابة بالليل فنام على نيَّة أن يقوم قبل الفجر للتسحر أو التطهر فغلبه النوم فأصبح

- 427 -