الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ويبدو

أن أبا الحسن لم يجد لهذه الفرقة إمامًا، فلم يذكر لها إمامًا، وإنما جاء يسوق أتباعها كما يُساق القطيع حتى أدخلهم في حظيرة الإباضية وتركهم. ولو أنه سمى هذه الفرقة بالهذلية - ما دامت تقول بقوله – لكان لذلك وجه، لأنه لم يذكر لهذه الفرقة قولاً غير القول السابق.

وعلى كل حال فهذه فرقة ليس لها إمام وليس لها اسم، وكلُّ ما في الأمر أنه نسب إليها قولاً يناقض مناقضة كاملة ما عند الإباضية في هذا الموضوع، فكيف تكون من الإباضية وهي تقول بما يُناقض رأي الإباضية مناقضة كاملة.

والباحث إذا تأمل ما جاء عن الإباضية في كتاب «مقالات

الإسلاميين» لأبي الحسن الأشعري ثم قارنه بما عند الإباضية، سواء أكان.

ذلك يتعلق بأسماء الأئمة والعلماء أو بأسماء الفرق، أو بالآراء والمذاهب

-

فإنه يخرج بنتيجة غريبة، وهي أن ما أتعب الإمام الكبير به نفسه، وكتب فيه صفحات طوالاً عن الإباضية عن الإباضية – فيما يظنُّ فيما يظن ـ لا علاقة له البتة بالإباضية، وأن أولئك الأئمة الذين زعمهم أئمة لفرق أئمَّةٌ لفرق منهم، ليسوا هم، ولا فرقهم من الإباضية في قليل ولا كثير، إذا صح هذا التعبير. أما مقالاتهم وآراؤهم فهي ليست أقرب إلى الإباضية منها إلى الشافعية أو المالكية أو غيرها من المذاهب الإسلامية.

ويستطيع القارئ الكريم أن يعود إلى كتب التاريخ وكتب العقائد التي ألفها الإباضية قبل أبي الحسن الأشعري وبعده، إذا شاء أن يتأكد ويعرف الحقيقة بنفسه. فقد ألف علماء الإباضية وأئمتهم الحقيقيون الكتب في التفسير والحديث والفقه بجميع فروعه، وفي التوحيد

كثيرًا من

:

- 23 -