الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

وقد عُرف الإباضية قديما وحديثا بتشددهم في مسائل الطهارة

وحرصهم عليها، حتّى أوجبوا - عمليا - الاستجمار قبل الاستنجاء،

-

وحتى إنهم لم يُجوزوا المسح على الخفين، واعتبروا الأحاديث الواردة في الموضوع منسوخة بآية الوضوء.

وما اشتهروا به في سلوكهم وسيرهم من التشدد في الطهارة يقف حائلاً دون تصديق هذه الدعوى، بل إن جميع من عاشرهم قديما وحديثا يشهد لهم بتشددهم في مسائل الطهارة عموما، وفي الوضوء والغسل خصوصا.

وابن حزم في قوله هذا يزعم أن الأكثرية منهم يتيمَّمُونَ وهم مُقيمون على الآبار التي يشربون منها. فكيف عرف هذه الأكثرية؟ وكيف أُتيح له أن يراهم على آبارهم يتيمَّمُون؟ فهل كان من عادتهم إذا أراد أحدهم الصلاة أن يذهب إلى البئر ثُمَّ يجمع التراب ويتيمم؟ إنه لو زعم أنه رأى فردا أو أفرادا أو حتّى جماعة منهم يفعلون ذلك لاحتمل كلامه التصديق؛ ويُحتمل حينئذ أن يكون ذلك المتيمم أو المتيممون على البئر متهاونين بأحكام الطهارة أو معذورين بعذر شرعي خفي على ابن أما أن يزعم أن هذا عمل الأكثرية فهذا باطل من القول، تردُّه

حزم.

طبيعة السلوك عند المسلمين عموما، وعند الإباضية خصوصاً.

الله،

على أن رؤية فرد أو أفراد يتهاونون بحد من حدود مذهب وفي أي عصر، أمرٌ محتمل الوقوع، ولكن ذلك لا يدلُّ على

من أي

أنه

عمل الأكثرية من أصحاب ذلك المذهب، كما أنه لا يدلُّ أبدا على

أن

-430 -