الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

المجموعة

--

ما يفعله أولئك المتهاونون هو رأي أو قول في المذهب. فلو رأينا مجموعةً من الناس من أي مذهب كان - إباضيًا أو مالكيًا أو شافعيًا أو حنبليا أو غيرها – يُصلُّون بدون طهارة أو يشربون الخمرة ـــ مهما كان عدد تلك. لم يصح لنا أن نقول إن أكثرية المذهب الفلاني تفعل كذا، أو أن المذهب الفلاني يُبيح كذا استنادًا إلى تلك المشاهدة، وإنما يجب أن ننسب الفعل إلى من يقوم به فقط لأن ذكره في سياق الحديث عن آراء المذاهب ومقالاتها يوحي بأن قواعد المذهب هي التي تجيز ذلك العمل، وهذا خطأ واضح فاحش؛ إنَّك الآن قد تدخل إلى بعض البلدان الإسلامية في رمضان فتجد المقاهي والمطاعم مفتوحة دائبة الحركة، والناسُ يتردَّدون عليها يتناولون منها، فهل يحق لك إذا رأيت ذلك في بلد يغلب على أهله مذهب معيَّن أن تقول إن أكثريَّة أصحاب ذلك المذهب يأكلون في رمضان

استنادًا إلى ما رأيته؟

وفي العصر الذي كان يعيش فيه ابن حزم كان هناك في الأندلس مجالس للغناء والخمر يغشاها الناس بالعشرات والمئات، ولا سيما في مجالس الأمراء والحكام، فهل يصح لأحد ـ بناء على تلك المشاهدات ـــ أن

-

يقول: أكثر المسلمين في الأندلس يُغنون ويسكرون؟!.

وفي هذا العصر الذي استعلنت فيه المعصية، وأصبحت بعض الموبقات تُرتكب جهارًا، هل نستطيع أن ننسب تلك الموبقات إلى أكثرية مذاهب أولئك العُصاة المارقين؟ بل هل يحق لنا أن نعرضها

- 431 -