الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣وكذلك بقيَّة الحدود، وما ثبت بالنَّص عند الإباضية فلا مجال فيه للرأي، ولا يتجاوزون فيه حُكم النَّص، بل إن الإباضية يرون أن أهم ما يميز الإمام العادل من الجائر هو إقامة الحدود كما ثبتت.
والحكم عندهم على الزاني المُحصن الرجم، ثبت ذلك بالسنة القولية والعملية، وعلى الزاني غير المُحصَن الجلد، ثبت ذلك بنص القرآن الكريم. وعلى السارق القطع، بشروط مبينة ومفصلة في كتب الفقه التي تُعالج هذه المواضيع، وكذلك بقيَّة الحدود. ولو أخذ عبد القادر شيبة الحمد أي كتاب منها لوجد الكلام فيها واضحا؛ يشرح الحدود وطرق إثباتها، وطُرُق تنفيذها. بل إنني أؤكد أن الأستاذ لو تناول كتب السير والتاريخ التي تتحدث عن الإمامات التي أقامها الإباضية في المشرق. أو المغرب لوجد فيها حالات أقامت فيها تلك الإمامات بعض الحدود في أحداث حصلت فلم تتجاوز فيها النصوص، ولم تقتل إلا من كان حده القتل. أما الاستتابة والتوبة وعدمها فيتعلّق بها عند الإباضية حكم آخر هو حكم الولاية أو البراءة، أي الحُبُّ في الله من أجل الطاعة، أو البغض في الله من أجل المعصية.
فكل من ارتكب جريمة يلزمه بها حدٌ فهو مُرتكب لكبيرة، وتحب البراءة منه لارتكابه تلك الكبيرة، فإن تاب وأعلن ذلك وندم على ما فعل، رجع إلى ما كان عليه من الولاية، وإن أصر على معصيته بقي
حكم البراءة.
كذلك في
-433 -