الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤ولا شك أن القارئ الكريم يعرف أن البراءة لا تعني القتل، وإنما تعني كرَاهَة القلب، وإظهار السخط، وجفاء المعاملة من أجل ركوب المعصية.
منه
هذا ما يقوله الإباضية في هذا الموضوع ولعلماء الأمة من جميع المذاهب مناقشات طويلة في معاملة من أُقيم عليه الحد، وفي حكم عدالته، وهل هو كفء أو غير كفء، كما أن لهم مناقشات طويلة في الذي يتكرر الجُرم، وتتكرر إقامة الحد عليه عددًا من المرات، ورأي الإباضية في ذلك هو رأي الجمهور؛ في السرقة يتعدد القطع مع خلاف في العضو الذي يُقطع بعد اليد اليمنى من الرسغ في المرّة الأولى، وفي الخمر خلاف بعد المرة الرابعة هل ينتقل الحد من الجلد إلى القتل، أو إلى الإعفاء، أو يبقى السكران هو الجلد باستمرار، وتقرير هذا الحكم وحده كاف للرد على زعم الأستاذ عبد القادر ومن رجع إليه.
جميع
وعلى كل حال فلا شيء في الحدود عند الإباضية يُعدُّ غريبا يختص
بهم أو يختصون به، ومن أراد التفاصيل فليراجع المطولات.
ومع كل هذا أو بعد كل هذا، فهي مسائل فرعيَّة اجتهادية ــ في غير ما يتناوله النص - ممَّا تختلف فيه الأنظار. راجع إن شئت مزيدا من البيان
-
في الفصل الذي عقدناه (لابن حزم والإباضية).
6. قتل النساء والأطفال:
يقول الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد في كتابه السابق ما يلي: لم يستبيحوا قتل النساء والأطفال» [اهـ]. ومفهوم هذه العبارة
-434 -