الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥من
أنهم أباحوا قتل الرجال، وهذا ليس بصحيح؛ إن الإباضية كغيرهم من المسلمين لا يستبيحون الدماء البشرية مطلقا، إلا إذا كان ذلك بناءً على حكم الله تبارك وتعالى وعلى أمره لهم بذلك؛ إما لإقامة حدوده، أو لتأمين دعوة الناس إلى الإسلام وتعميم حكمه عليهم، وذلك في الجهاد في سبيل الله، أو في درء العدوان الواقع على المسلمين للقهر والتسلط، أو للسلب والنهب، أو كان ذلك قياما لإسقاط حكم ظالم غاشم فاسد، وإقامة حكم إسلامي عادل مكانه.
وفي جميع الأحوال يرى الإباضية أنه يجب أن تكون دماء العجزة البراء ـ سواء أكانوا شيوحًا أم مرضى أم نساء أم أطفالاً أم حتى معتزلين لحركة القتال مصونة، امتثالاً وعملاً بأمر رسول الله، واقتداء
-
بخلفائه الراشدين عند توجيههم لجيوش الفتح.
ولا شك أن الأستاذ عبد القادر يقصد بدماء النساء والأطفال، دماء نساء المسلمين وأطفالهم عندما تثور بينهم حروب أو فتن.
والإباضية في هذا الباب لا يُبيحُون إلا دماء المشتركين بالفعل
في العدوان، والقتل ولا يُجيزون قتل النساء ولا قتل الأطفال ولا قتل العجزة، ولا قتل المسالمين الذين لم يشتركوا في القتال، ويمنعون من تتبعهم عند انهزامهم، ومن الإجهاز على جرحاهم، ومن أخذ أي شيء من أموالهم، ويوصون بالحرص في معرفة من تولى القتل بنفسه حتّى ينفذوا فيه القتل فيكون من باب القصاص - من قَتَلَ قُتل ـ ولا يكون في غيرهم ممن اشترك ولم يباشر عملية القتل. ومعنى هذا أنه حتى عندما يشترك
- 435 -
30