الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦أحد الناس في قتالهم، ويكون مع عدوهم فهم يتجنبون قتله في ميدان المعركة إلا إذا ثبت أنه قتل بالفعل أحدا منهم، فإنه حينئذ يُقتل في المعركة على صورة القصاص. فإذا انتهت المعركة توقف السيف عند الإباضية، ولم يجز أن يُراق بعد التوقف أي دم.
ولقد يكون من المفيد للقارئ الكريم أن أنقل له في آخر مناقشة هذه النقطة ما يقوله الإمام أبو يعقوب الوارجلاني، فقد قال في «الدليل والبرهان»، الجزء الثالث، ص 59، ما يلي:
«الفتنة الأولى): وهي الفتنة بين أهل الدعوة، وليس فيها استحلال دم ولا مال. وحركاتهم فيها حرام. والقاتل والمقتول في النَّار، وقد قال رسول الله الله: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» (2). [اهـ].
وبعد التدليل على هذا الرأي قال:
الفتنة التي تقع بيننا وبين المخالفين: اعلم أن الفتنة التي تقع بين أهل الدعوة والمخالفين هي على وجهين: إذا كان أصلها والظلم من أهل الدعوة بدءًا فهي مثل التي تكون بين أهل الدعوة بينهم البين، وإن كان
1 - قول الإمام أبي يعقوب الفتنة «الأولى» يعني به الوجه الأول من الفتن. ويعرف هذا بالرجوع إلى الكلام الذي مهد به للحديث عن الفتن بين أهل التوحيد أي المسلمين، وقانا الله شرها. (المحقق) 2 - رواه البخاري في صحيحه عن الأحنف بن قيس. كتاب الإيمان، رقم الحديث 30.
-436 -