الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

ويقول الإباضيَّة عن هؤلاء بأنهم مشبَّهة لأنهم أخطؤوا في

التأويل، ولكنَّهم لا يحكمون عليهم بأنهم مشركون، بل هم جمهرة المسلمين، ويرون أن لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات مثل ما على بقية المسلمين، إذ إن عقيدتهم التنزيه كعقيدة الإباضية، وكل ما هنالك من فرق أن الإباضية أوَّلوا الكلمات الموهمة للتشبيه بما يؤدي المعنى ولا ينافي كمال الله؛ فقالوا عن العين إنها العلم والحفظ، وقالوا عن اليد إنَّها النعمة والقدرة، وقالوا عن الاستواء إنه الملك والقهر والغلبة، وهكذا في جميع ما ورد في القرآن الكريم أو السنة النبوية الثابتة مما يوهم التشبيه، وقد

رجع المتأخرون من الأشعرية إلى التأويل وتقبلوه وأصبحوا يقولون به. والذي أريد أن يكون واضحًا لدى القارئ الكريم، هو التفريق بين بنوعيهم، وبين المشبهة، فالمجسمة يعتبرهم الإباضية مشركين لا فرق بينهم وبين عبدة الأوثان، بسبب تصورهم وتصويرهم لإلههم بصورة المخلوق المحدود.

المجسمة

أما المشبهة، وهم المخطئون في التأويل على رأي الإباضية، فأثبتوا الله تبارك وتعالى ما ورد في القرآن أو السنة ممَّا يُوهم التشبيه، مع اعتقاد التنزيه، واعتماد المخالفة بين الخالق والمخلوق، واعتبار الآية الكريمة لَيْسَ كَمِثْله شَيْءٍ (1) محور عقيدة المسلمين، والإباضية لا

1 - سورة الشورى الآية: 11.

- 439 -