الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦تضعها ثقة الأمة في أعناقهما، أو هو محاولة للتخلص من المسؤولية وإلقاء ثقلها على الغير، وهما يعالجان اليوم موضوعًا ترجو منهما جميع الأطراف أن يضعا له صورة صحيحة وسليمة ومتفقة مع الحقيقة والواقع، متجاوزين تلك الرواسب التي تركتها ظروف لم يبق لها اعتبار، فلم ينهضا بما ينبغي لهما، وألقيًا وزره على أقلام سكتت منذ ألف سنة.
الاتجاه الثاني: الرجوع إلى مصادر الإباضية أنفسهم لأخذ آرائهم التعبير الذاتي للإباضية عن آرائهم أو عن بعض آرائهم، أو هي صادرة عمَّن يصح له أن يعبر عنهم لأنه يعتقد
منها، وتلك المصادر
نفس اعتقادهم.
هي
وهذا الاتجاه كفيل بأن تكون الأحكام الصادرة منه صحيحة، أو أقرب إلى الصحة، ولا يمكن أن تتسرب إليه الأخطاء إلا من عدم الفهم، أو من اللجوء إلى بعض الأقوال المتطرفة التي هي تعبير عن رأي فرد، وليس تعبيراً عن رأي المذهب المقصود - والتطرف الفردي موجود عند أتباع كل مذهب ــ وهذا التسرب للأخطاء بعيد الاحتمال جدا.
وقد اختار الأستاذ إبراهيم عبد الباقي أن يصدر عن هذا الاتجاه كما اختار نفس المسلك كل من المستشرقين تسيهر ونلينو، وكان ما كتبوه
ثلاثتهم
-
(1)
عن بعض الأصول أو الآراء ونسبوه إلى الإباضية هو
1 - يقتصر حكمنا على ما ناقشناه في الفصول السابقة. (المؤلف)
- 446 -