الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

حقا مما يقول به الإباضية، والتعبير عنها في الغالب هو تعبيرهم، وفيما عبر عنه هؤلاء الكتاب الثلاثة بأساليبهم الخاصة كان تعبيرهم فيها واضحا لا التواء فيه يؤدّي المعنى المقصود أو الصورة المعروضة.

وإذا رجعنا إلى تلك الملخصات ومقارنتها نجد اللقاء يكاد يكون كاملاً بين من يصدر عن الاتجاه الأول، وكذلك يكاد يكون اللقاء كاملاً بين من يصدر عن الاتجاه الثاني، وفي نفس الوقت نجد البعد شاسعا بين الفريقين الأول والثاني حتى كأن كل فريق منهما يكتب عن فرقة غير الفرقة التي يكتب عنها الآخر.

وبقليل من التأمل نجد أن الفريق الأول عالج مجموعة من مشاكل الحياة السياسية التي يهتم بما الحكام في تلك العهود عندما كثر عليهم النقد، وأن في تلك الآراء ما تنسبه السياسة الماكرة - قصدًا - إلى بعض الناس أو الطوائف

-

حتى تخفف من حدتهم، وتقلل من اتصال الناس بهم، والالتقاء معهم، والتفهم لدعواتهم وبنظرة بسيطة إلى ما ذكره الأستاذان أبو زهرة وشيبة الحمد نجد أن تلك المواضيع كلها تتعلق بالتعامل والسلوك، إما مع الدول القائمة أو مع طوائف الأمة. انظر إليها إن شئت من جديد فهي:

حكم المخالفين من المسلمين دماء المخالفين، دار المخالفين، معسكر السلطان، غنائم أموال المسلمين المخالفين، شهادة المخالفين، مناكحة المخالفين، التوارثُ مع المخالفين، على مَن يُطلق النفاق، الحكم على الزاني والسارق، قتل النساء والأطفال، قتل المشبهة.

- 447

-