الإباضية بين الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨إذا تأملت هذه المواضيع التي يراها أبو زهرة وشيبة الحمد ملخصا لرأي الإباضية تجدها جميعًا تتعلق بالتعامل مع دولة مخالفة أو طوائف مخالفة، آراء نسبتها مصادر موجّهة للإباضيَّة في عهود الاضطراب السياسي.
وهي
ريكفي هذا فيما أحسب للدلالة على أن من يكتب عن فرقة معتمدًا على مصادر غيرها يبعد عن الحقيقة ولا يسلم من التجني، أو هو في الحقيقة واقع في الخطأ من أول خطوة، وأن ما يجيء على لسانه أو قلمه من الصواب فيها فهو بمحض الصدفة.
وإذا رجعنا إلى ما كتبه الفريق الثاني؛ فبقليل من التأمل نجد أن ما عالجه هذا الفريق في صميم موضوع مسائل التوحيد وعلم الكلام، بعيدة كل البعد القضايا السياسية التي جرى وراءها كتاب المقالات الأقدمون عن فأخرجتهم عن صميم موضوعهم إلى موضوع جانبي تُريد السياسة أن تدعم به وجودَها وتحكمها، فساروا في مخططها ـــ بدون وعي غالبا ـــ إلى
آخر الشوط الذي تريده.
وبنظرة بسيطة إلى المواضيع التي سُقناها لهؤلاء الكتاب يتضح للقارئ الكريم الاتجاه الصحيح تماما. فأعد النظر إن شئت فيما يأتي:
التنزيه المطلق للبارئ جلّ وعلا، استحالة الرؤية في الآخرة، صفات الله ذاتية، لا يُكفّرون أحدا من أهل القبلة، القراءاتُ السبع متواترة، معنى المذهب الاجتهادي، مرتكب الكبيرة ليس مشركًا، القرآن مخلوق، تأويل بعض مسائل الحياة الأخرى معنى الميزان والصراط)، تأويل المتشابه، لا تُغفر الكبائر بغير التوبة، القدر.
- 448 -