الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

أهل السنة وأهل البدعة

اعتاد أتباع كلِّ مذهب أن يُطلقوا على أنفسهم أحب الأسماء، كأهلِ السنة، أهل الاستقامة أهل العدل أهل الحقِّ، وأن يُطلقوا على مخالفيهم أقبح الأسماء كأهل البدع أهل الأهواء أهل الضلال، أهل الزيغ، وكان الكثير منهم يفتحون أبواب الجنة على مصاريعها لأتباعهم، ويقفلونها بإحكام أمام أنظار الآخرين، ويبلغ بهم التطرُّف إلى أن يُقدِّموا فُسَّاق مذهبهم على صُلحاء غيرهم. ومن الأمثلة القريبة لذلك أن فقهاء الأشاعرة يقُولون بأن المسلم العاصي لا يخلد في النار وإن دخلها، ولكنَّ بعضهم يستثني المعتزلة من هذه القاعدة، فيرميهم جميعا في النار بصلحائهم وفُسَّاقهم، ثم يحكم عليهم بالخلود فيها، رغم أنهم مسلمون.

الفرقُ الإسلامية كلها - في دعواها ـ ترجع إلى أصلين ثابتين

-

هما: الكتاب والسنَّة، وكل فرقة تزعُم وتُصرُّ أنها هي التي تعمل بالكتاب وتحافظ على السنة، وأن غيرها ليس كذلك. وعلى هذا الأساس قام ناس فاحتكروا لأنفسهم اسم (أهل السنَّة) (1)، وناس (أهل الاستقامة)، وناس (أهل الحق) إلخ، فأطلقوا على غيرهم عند التعميم كلمة المبتدعة، أو أهل

1 - قال الأستاذ مصطفى الشكعة: «إن تسمية جمهور المسلمين بأهل السنة تسمية متأخرة يرجع تاريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري، أي إلى ما بعد عصر آخر الأئمة المشهورين وهو ابن حنبل بحوالي أربعة قرون». (المؤلف)

- 455 -